محمد الأمين الأرمي العلوي
19
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
العوائق العلمية من صعوبة الوصول إلى الملأ الأعلى ، لتخلخل الهواء ، واستحالة الوصول إلى الطبقات العليا من السماء ، فهو إنّما يكون بالنظر إلى الأجرام والأجسام المشاهدة في عالم الحس ، وإن لروحانية الأنبياء والملائكة أحكاما لم يصل العقل البشريّ إلى تحديدها ، وإبداء الرأي فيها ، وإنها لفوق مستوى إدراكه فأجدر بنا أن لا نطيل البحث فيها ، ولا التعمق في استقصاء آثارها . 5 - أن ما جاء في الحديث من أن الرّسول صلى اللّه عليه وسلم صلّى إماما بالأنبياء في عالم السماوات ليرشد إلى أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم جاء بشريعة ، ختمت الشرائع السالفة كلها ، وأتمتها ، ومن أوتوها ألقوا الزعامة إليه ، وصاروا مؤتمّين به . 6 - أن في هذا مغزى جديرا بطول التأمل والتفكير ، وهو أن جميع الأنبياء كانوا في وفاق ووئام في الملكوت الأعلى بالقرب من ربهم ، الذي أرسلهم أفلا يجدر بمتّبعيهم أن يقتفوا سنة رسلهم ، وأن يجعلوا أمرهم بينهم سلما لا حربا ، وأن يجعلوا الشريعة الأخيرة ، والقانون الذي جاءت به ، هو الشريعة التي يقضى بها بين الناس ، كما هو المتبع في القوانين الوضعيّة ، فإنّ الذي يجب العمل به هو القانون الأخير ، وهو يلغي جميع ما سبقه . ولما ذكر اللّه سبحانه وتعالى تشريف محمّد صلى اللّه عليه وسلم بالإسراء ، ذكر عقبه تشريف موسى عليه السلام ، بإنزال التوراة عليه مع ما فيه من دعوته عليه السلام إلى الطور ، وما وقع فيه من المناجاة جمعا بين الأمرين المتحدين في المعنى ، فقال : وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ؛ أي : وأعطينا موسى التوراة جملة واحدة بعد ما أسريناه إلى الطور . وَجَعَلْناهُ ؛ أي : وجعلنا ذلك الكتاب هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ؛ أي : هاديا « 1 » لأولاد يعقوب ، يهتدون إلى الحق ، والصواب بما فيه من الأحكام ، وأن في قوله : أَلَّا تَتَّخِذُوا زائدة على قراءة التاء الفوقانية ، و ( لا ) ناهية ، والفعل مجزوم بحذف النون ، والجملة : مقول لقول محذوف ، والتقدير : وقلنا لهم : لا تتخذوا مِنْ دُونِي ؛ أي : غيري ، وهو أحد مفعولي تَتَّخِذُوا و ( من ) زائدة ؛
--> ( 1 ) روح البيان .